عبد الملك الجويني
180
نهاية المطلب في دراية المذهب
4555 - وذكر شيخي أبو محمد ثلاثة أوجه على نسق آخر مخالفٍ للأوجه الستة التي حصَّلناها على أبلغ وجه في التثبت ، فقال : في المسألة أوجه : أحدها - أنا نعتبر أقصى القيم من يوم انقطاع المثل إلى يوم الطلب ، وهذا القائل يُبعِد تقدير القيمة مع بقاء المغصوب ، ومع بقاء مثله . وهذا يناظر من هذا الوجه بعض الأوجه الستة . والذي أحدثه اعتبار الأقصى بين انقطاع المثل والطلب . ونحن ذكرنا من قبل فيما يقاربه هذا وجهين : أحدهما - حكاه الشيخ أبو علي وهو اعتبار وقت الطلب . والثاني - حكاه القاضي ، وهو اعتبار وقت انقطاع المثل ، فأما اعتبار الأقصى بين الانقطاع والطلب ، فلم يجر له ذكر . وهو عندي غلط ؛ فإن اعتبار مزيد القيمة بعد تلف العين المغصوبة المتقوّمة محال ، واعتبار الأقصى بعد الانقطاع في معنى اعتبار ارتفاع القيمة بعد تلف العين المغصوبة المتقوّمة . فإن صح محاذرة القيمة مع وجود المثل ، فالذي يقرب اعتباره قيمةُ يوم الانقطاع . والذي اعتبره الشيخ أبو علي في هذا الوجه يوم الطلب ، وحمله على ذلك استبهام الأمر في الانقطاع ، ومصيره إلى أَنَّ الحكمَ بتفصيل يوم التوفية . والوجه الثاني - الذي حكاه شيخي أنا نعتبر أقصى قيمة المثل ، من وقت ما تلف المغصوب إلى الوقت الذي نُقدّر التغريم فيه . وهذا الوجه يجمع أحد مذهبي أبي الطيب ؛ حيث اعتبر أقصى القيم من تلف المغصوب إلى إعواز المثل ، إلى مزيدٍ لا يصير إليه أبو الطيب ، وهو اعتبار الأقصى بعد انقطاع المثل ، وهذا المزيد خطأ لا شك فيه . والوجه الثالث - الذي حكاه شيخي : أنا نعتبر الأقصى من يوم الغصب إلى يوم التغريم ، فهذا الوجه يجمع مضمون أصح الوجوه ، وهو اعتبار الأقصى من الغصب إلى انقطاع المثل إلى مزيد ، وهو اعتبار الأقصى بعد الانقطاع إلى التغريم ، وهذا المزيد خطأ ، ذكرناه في الوجه الثاني ؛ فإذن لم يسلم وجهٌ من ذلك . أما الوجه الأول ، فخطأ محضٌ ، لا يشوبه صواب ، وهو اعتبار الأقصى من الانقطاع إلى التغريم . والوجهان الباقيان يتضمنان ضَمَّ خطأ إلى مسلكٍ من الصواب ، كما نبهنا عليه .